فوزي آل سيف
126
معارف قرآنية
الان في بعض بلاد المسلمين يقرون قرارات بهذا الاتجاه، ان من يعيش في ضمن هذه الفكرة فانه يريد ان يوفق بين ما في القرآن وبين هذا الفكر الموجود في الدول الخارجية و تضغط على المسلمين يقولون ان تعدد الزوجات هو ظلم للمرأة وهو غير صحيح , فمن عندهم هذا الفكر يحاولون ان يوجهوا الآيات المباركة الى ما يريدون فالله يقول ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾[237] نحن هنا لسنا في صدد الدعوة الى تعدد الزوجات أو وحدتها وانما سقنا هذا للتوضيح والرد على المنهج من التفسير بالرأي فقط . بعض المفسرين المعاصرين قالوا بانه لا يوجد عندنا تعدد. لو سألنا كيف لا يوجد عندنا تعدد وهو مذكور في القرآن!؟ فانهم يردون بانه أساسا في الحياة الزوجية هي واحده أي امرأة واحده لرجل فقط – وهذا مصدره الفكر الأجنبي – ويقولون بان الغرض من الزواج تكوين الاسرة والاستقرار الزوجي و انجاب الأبناء و إقامة علاقة كاملة فهي ملكه وهو ملكها وكل واحد منهما يمحض الاخر بالمحبة , ( هذه الفكرة غير صحيحة وهي موجودة عند مدرسة الخلفاء وتجدها عند ردهم على شرعية الزواج المنقطع ) . وأوضح رد عليه هو ممارسة النبي مما لا يستطيع أحد إنكاره . هذا النبي محمد صلى الله عليه و آله تزوج نساء متعددات اكثرهن لم تجتمع فيهن هذا المواصفات , فمثلا سودة بنت زمعة امرأة كبيرة سن فلا مطمع فيها لجمال ولا لأولاد , و النبي لأسباب معينة تزوجها بعد خديجة بنت خويلد. وام حبيبة بيت ابي سفيان امراه في الحبشة زوجها عبدا لله بن جحش تنصر ومات عنها هناك , فلا تستطيع ان ترجع الى مكة لان أهلها كفاّر وفي المدينة لا احد لها , وبقاؤها في الحبشة لا معنى له لذلك عقد عليها النبي و استجلبها الى المدينة ضمن ظرف خاص . اذن المقدمة الأولى لهذا المفسر غير صحيحة , ثم جاء هذا المفسر بمقدمة أخرى ـ أيضا لا دليل عليها ـ وقال اذا كنت تريد ان تتزوج فعلى أساس ان تكون اسرة جديدة فعليك البحث عن ام يتامى ثم تزوجها واستر عليها واعتني بها وبأيتامها.. و لابد ان تكون عادلا بين اطفالك وايتامها ( وبهذا فسر كلمة فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ! ) . ما فعله هو له هدف و الغرض منه هو انه حتى لا يقال بان في الإسلام ظلما للمرأة بقضية الزواج المتعدد فيقول هؤلاء بان المقصود من الآية ان يكون هذا الزواج بغرض تأسيس اسرة جديدة ورعاية لليتامى وكفالتهم مع امهم .
--> 237 ) النساء / 3